
أعلنت إسرائيل مساء، الخميس، موافقتها على خوض مفاوضات مباشرة "في أقرب وقت ممكن" مع لبنان الذي أعلن قبل ذلك استعداده للتفاوض، في وقت تواصل تل أبيب غاراتها وهجماتها وتقول إن المفاوضات ستكون تحت النار فقط، فيما تدعو بيروت إلى وقف إطلاق نار مؤقت.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
ومن المقرر أن تستضيف واشنطن المفاوضات الأسبوع المقبل، في وقت تسعى فيه الأخيرة إلى تخفيف الهجمات الإسرائيلية على لبنان من أجل إفساح المجال أمام المفاوضات.
اقتراحات لمفاوضات منفصلة
وتقول مصادر مطلعة نقلت عنها صحيفة "المدن" اللبنانية، إن المسؤولين اللبنانيين باشروا بعد المفاوضات الجدية التي قادتها باكستان لوقف الحرب على إيران، على إجراء اتصالات لوقف إطلاق النار في بيروت، فكان الجواب الأميركي بأن على لبنان أن يتجه للتفاوض مع إسرائيل مثلما دخلت إيران في مفاوضات مع واشنطن تحت النار.
وحاولت إيران أن تضمن لبنان في مسار مفاوضاتها، وهو ما رفضته أميركا وإسرائيل ودول عربية وغربية عديدة، لأن نجاحها في فرض وقف الحرب على لبنان سيعيد لها نفوذها الكامل في بيروت، ما يعني عودة طهران وحزب الله بقوة إلى تغيير المعادلة السياسية داخل لبنان وخارجه، وهو ما سيكون له تأثير على سورية، وهو ما لا يمكن لأميركا ودول عربية أن تقبل به. عندها جاءت اقتراحات عديدة بضرورة أن يدخل لبنان بنفسه في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
هجمات إسرائيلية مكثفة
ومن جانبها، تمسكت إسرائيل بفصل مسار لبنان عن إيران، وكثفت من هجماتها في بيروت وكل المناطق للضغط على الدولة اللبنانية، وبعيد هذه الهجمات تكثفت الاتصالات اللبنانية التي دخلت عليها دول عديدة من بينها مصر وفرنسا وأميركا. طلب لبنان وساطة هذه الدول من أجل توفير فرص وقف النار، وعلى قاعدة أنه يفاوض عن نفسه ولا أحد يفاوض عنه. نتيجة الاتصالات التي استمرت يومي الأربعاء والخميس، جرت محادثة إسرائيلية – أميركية طلب بموجبها الأميركيون من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تخفيف الضربات على لبنان وفتح باب التفاوض. أبلغ لبنان بالأمر، فاشترطت إسرائيل أن المفاوضات ستكون تحت النار، ومع مواصلة عملياتها العسكرية وعدم الانسحاب من الجنوب قبل نزع سلاح حزب الله، كما اشترط الأميركيون أن يقوم الجيش اللبناني بعمله ونشاطه في نزع سلاح الحزب، بدءا من بيروت؛ وهو ما أقرته الحكومة.
وبحسب ما أوردت "المدن"، فإن هذا المسار كله كان متفاهما عليه بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ولذلك جاءت زيارة سلام إلى عين التينة والتي جرى خلالها البحث في كل هذا المسار وصولا إلى قرار مجلس الوزراء حول بيروت وسحب السلاح منها، مع مطالبة أميركية بتحرك أكبر للجيش في مختلف المناطق لوقف أي عملية نقل سلاح من قبل الحزب، وصولا إلى سحب سلاحه بالكامل. في هذا السياق أيضا سيجري رئيس الحكومة اللبنانية زيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية للقاء وزير خارجيتها ماركو روبيو.
لبنان يشترط هدنة لمدة أسبوعين
كما أن السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الموجود في واشنطن، هو الذي سيكون وسيطا بين السفير الإسرائيلي في واشنطن والسفيرة اللبنانية هناك ندى معوض لعقد اللقاء الأول والذي سيكون تحضيرا للاجتماع التفاوضي الأساسي حيث سيرأس الوفد السفير سيمون كرم، علما أن الوفد سيكون قابلا للتوسع لاحقا مع تقدم مسار التفاوض، لا سيما أن الأميركيين يشترطون وجود ضمانة شيعية بالالتزام بمقررات التفاوض وبنزع سلاح حزب الله وضمانة جدية حول تطبيق هذا القرار، كما أن لبنان يتمسك بالمطالبة بضمانات أميركية ودولية بتطبيق إسرائيل للاتفاق والانسحاب من الجنوب وعدم إقامة منطقة عازلة ووقف الاعتداءات والضربات.