
أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل "تُدمّر بشكل منهجي آلة المال للحرس الثوري"، في ظل تصعيد هجماتها على قطاع الطاقة والبنى الصناعية في إيران؛ إذ أعلن وزير الأمن، يسرائيل كاتس، والجيش الإسرائيلي، قصف منشأة بتروكيميائية في مدينة عسلوية جنوب غربي البلاد، واصفًا إياها بأنها "الأكبر" في إيران، ضمن توسيع دائرة الضربات لتشمل البنى التحتية الحيوية.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وقال نتنياهو في بيان مصوّر: "نحن نُدمّر بشكل منهجي آلة المال للحرس الثوري. نحن نُدمّر مصانع، نُصفّي عناصر، ونواصل تصفية كبار المسؤولين"، مضيفًا: "اليوم دمّرنا أكبر مصنع بتروكيميائي في إيران". واعتبر أن هذه الضربات تأتي ضمن سياسة منهجية زعم أنها تستهدف مصادر تمويل الحرس الثوري.
وفي السياق ذاته، أشار نتنياهو إلى محادثة أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قائلا: "تحدثت أمس مرة أخرى مع صديقي الرئيس ترامب، وعبّرت له عن تقديرنا الكبير لعملية الإنقاذ البطولية لذلك الفرد من طاقم الجو الأميركي"، مضيفًا أن ترامب "شكرني على المساعدة التي قدمتها إسرائيل في هذه العملية".
وتابع أن ترامب أشاد بإسرائيل خلال المحادثة، قائلا: "أنتم عظماء"، مضيفًا أن الرئيس الأميركي "يرى في إسرائيل حليفا قويا، حازما ومصمما، يقاتل كتفا إلى كتف إلى جانب الولايات المتحدة"، على حد تعبيره، مشددًا على أن الطرفين "يواصلان معا سحق نظام الإرهاب الإيراني".
وأضاف نتنياهو: "إيران لم تعد كما كانت، وإسرائيل ليست كما كانت. إسرائيل أقوى من أي وقت مضى، ونظام الإرهاب في إيران أضعف من أي وقت مضى"، معتبرا أن "المفتاح، السر، هو الإيمان والقوة، ولدينا الاثنين بوفرة".
يأتي ذلك في سياق تصعيد العمليات الإسرائيلية خلال الساعات الماضية، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال مجيد خادمي، رئيس استخبارات الحرس الثوري، في غارة سابقة، إلى جانب تنفيذ ضربات ليلية على مطارات في طهران قال إنها أسفرت عن تدمير عشرات الطائرات والمروحيات المستخدمة لأغراض عسكرية.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن قصف المنشأة البتروكيميائية في عسلوية يأتي في سياق توسيع دائرة الأهداف لتشمل البنى التحتية الحيوية، معلنًا استكمال موجة غارات جوية واسعة استهدفت "بنى تحتية تابعة للنظام" الإيراني في طهران ومناطق أخرى داخل إيران.
"مرتبط بصناعة الصواريخ"
وأكد الجيش الإسرائيلي، الإثنين، أنه نفّذ هجومًا استهدف ما وصفه بـ"أكبر مجمع بتروكيميائي" في إيران، في منطقة عسلوية جنوب البلاد، وذلك بعد سلسلة عمليات قال إنها شملت اغتيال مسؤولين وضرب مطارات في طهران.
وبحسب بيان الجيش، نُفذ الهجوم "بتوجيه استخباراتي"، واستهدف بنى داخل المجمع تُستخدم، وفق ادعائه، في إنتاج مواد تدخل في تصنيع المتفجرات والوقود الدافع للصواريخ الباليستية ووسائل قتالية أخرى، وتُستخدم من قبل جهات تابعة للنظام الإيراني، بينها الحرس الثوري و"وزارة النووي"، على حد تعبيره.
وادّعى الجيش أن هذه الضربة تأتي ضمن استهداف "المجمعين البتروكيميائيين الأكبر في إيران"، مشيرًا إلى أنهما يشكلان أكثر من 85% من صادرات البلاد في هذا القطاع، وأن قصفهما أدى إلى إخراجهما عن الخدمة.
وأضاف أن ضرب هذه البنى التحتية من شأنه "تقويض قدرة النظام الإيراني على إنتاج وسائل قتالية مختلفة"، وأن الهجمات تهدف إلى إلحاق "ضرر واسع ومستمر" بقدرات الإنتاج العسكري، إلى جانب إحداث تأثير اقتصادي كبير، من دون صدور تأكيد رسمي من الجانب الإيراني بشأن طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار.
وقال كاتس إن "المنشأة مسؤولة عن نحو 50% من إنتاج البتروكيميائيات في إيران"، مضيفًا أن الضربات أخرجت منشأتين مركزيتين عن الخدمة، واللتين "توفران نحو 85% من صادرات البتروكيميائيات الإيرانية"، على حد تعبيره.
ويقع المجمع المستهدف في منطقة بارس المرتبطة بحقل "بارس الجنوبي"، أكبر حقل غاز طبيعي معروف في العالم، والذي تتقاسمه إيران وقطر، حيث يُعرف في الدوحة باسم "حقل الشمال". وكان الموقع قد تعرّض لهجوم إسرائيلي الشهر الماضي ضمن ضربات طاولت منشآت غاز في المنطقة.
في المقابل، أفادت الجهة المشغّلة للمنشأة بأنها بدأت تقييم حجم الأضرار الناجمة عن الهجوم، فيما أعلنت الشركة الوطنية للبتروكيميائيات السيطرة على حريق اندلع في الموقع، مؤكدة عدم تسجيل إصابات، وأن "الوضع تحت السيطرة حاليًا، ويجري التحقيق في حجم الأضرار".
وكان مسؤول إيراني قد أعلن، السبت، أن هجومًا استهدف منطقة ماهشهر الصناعية للبتروكيميائيات في محافظة خوزستان، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص، في سياق تصاعد الضربات التي تطال منشآت الطاقة.
وتزامنًا مع ذلك، أفادت السلطات المحلية باستهداف مجمع بتروكيميائي في منطقة مهرودشت قرب شيراز جنوب إيران، حيث أُعلن عن السيطرة على الحريق مع تسجيل "أضرار طفيفة"، في ثاني موقع يُستهدف خلال اليوم ذاته.
وختم كاتس بيانه بالقول: "لقد أوعزنا، رئيس الحكومة نتنياهو وأنا، إلى الجيش بمواصلة ضرب البنية التحتية الوطنية الإيرانية بكل قوة"، في إشارة إلى استمرار استهداف المنشآت الاقتصادية الحيوية.
وخلال الأيام الأخيرة، كثّفت إسرائيل ضرب قطاعات صناعية في إيران ضمن الحرب التي تشنها إلى جانب الولايات المتحدة منذ 28 شباط/ فبراير، فيما قال نتنياهو إن الضربات "دمّرت نحو 70% من قدرة إيران على إنتاج الصلب".
وعلى صلة، أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء اليوم، تنفيذ هجوم جوي واسع استهدف مطارات في العاصمة الإيرانية طهران، الليلة الماضية، مدعيًا قصف عشرات الطائرات والمروحيات، إلى جانب بنى تحتية عسكرية تابعة لسلاح الجو الإيراني وسلاح الجو في الحرس الثوري.
وبحسب بيان صادر عن الجيش، نُفذ الهجوم "بتوجيه استخباراتي"، واستهدف ثلاثة مطارات هي "بهارام" و"مهرآباد" و"آزمايش"، حيث ادّعى أن مطار مهرآباد يُستخدم من قبل "فيلق القدس" كمركز لنقل السلاح وتمويل حلفاء إيران في المنطقة.