عائدة إلى غزة: "الحياة في غزة حلوة... حتى لو كانت دمار"

ترقّبت اعتدال ريّان بشوق لحظة لمّ شمل أسرتها في قطاع غزة منذ قرابة عامين، وتقول إنّ الحنين إلى عائلتها ووطنها لم يفارقها، وقد عادت إلى القطاع، الخميس، رغم الدمار الواسع الذي خلّفته حرب الإبادة الإسرائيلية، وأخطار الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

غادرت اعتدال (29 عامًا) القطاع مع والدتها وأطفالها الثلاثة، بعد إصابة في ساقها حذّر الأطباء من أنّها قد تحتاج إلى بتر إذا لم تعالج، لتنضمّ بذلك إلى عشرات الآلاف الذين فروا إلى مصر في الأشهر الأولى من الحرب.

وبعد تلقي علاج في مصر على مدى أشهر، تمكنت اعتدال في النهاية من المشي مرة أخرى. وأصبحت هي ووالدتها وأطفالها، الخميس، بين عدد قليل من الفلسطينيين المسموح لهم بالعودة إلى القطاع، بعد أن أعادت إسرائيل فتح معبر رفح الذي ظل مغلقًا أغلب الوقت، منذ اندلاع القتال في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وقالت اعتدال، التي خرجت من القطاع في آذار/ مارس 2024، قبل عبورها الحدود إلى القطاع "أنا مشتاقة أروّح على بلدي رغم اللي صار فيها، رغم القصف، رغم إنّي راح أرجع أسكن في خيمة”.

وتابعت رحلتها من مدينة العريش المصرية، التي لجأ إليها آلاف الفلسطينيين. وارتسمت البسمة على وجه أطفالها، حنان (ثمانية أعوام)، وعز (خمسة أعوام)، ومحمد (أربعة أعوام)، وهم يحزمون حقائبهم، والبطانيات، والمعاطف الشتوية.

وقد زيّنت حنان شعرها بشريط ترقّبًا للقاء والدها، وراح الأطفال الثلاثة يردّدون بحماس: "هنروح على غزة"، قبل التوجه نحو الحدود.

"ولا دار واقفة"

غادرت اعتدال وأطفالها ظهر الخميس نحو معبر رفح، على بعد حوالي 50 كيلومترًا من العريش. وبمجرد وصولهم إلى هناك، تعين عليهم اجتياز ثلاث نقاط تفتيش؛ واحدة تديرها مصر، وثانية تديرها السلطات الفلسطينية والأوروبية، وثالثة تديرها قوات الاحتلال الإسرائيلية.

ثم نقلتهم حافلة من رفح، التي كان عدد سكانها يقدر بنحو ربع مليون نسمة قبل أن يدمرها جيش الاحتلال الإسرائيلي، ويخليها من سكانها خلال الحرب إلى مدينة خانيونس في المناطق التي تسيطر عليها حركة حماس.

وكانت الساعة تقترب من منتصف الليل، عندما وصلت اعتدال وعائلتها إلى خانيونس، حيث كان زوجها أحمد ينتظرهم بفارغ الصبر. تعانق الزوجان عناقًا طويلًا، وقبّل أحمد أطفاله وعانقهم، وتشبّثت حنان بساق والدها.

قالت اعتدال إنّها تعلم أنّ معظم قطاع غزة تدمر خلال الحرب، لكنّ ما رأته عند العودة صدمها بشدة.

وقالت "ولا دار واقفة.. ولا شقة، كله دمار دمار. لا كهربا… أنا لسه ما شفتش إيش في".

وأشار أحمد إلى إنّ عائلتهم كانت تمتلك منزلًا كبيرًا في الصفطاوي، وهي منطقة قريبة من مدينة غزة في شمال القطاع، لكنّه دُمّر في الحرب، وسيعيشون الآن في إحدى الخيام في مدينة غزة.

وأضاف أحمد "حاولت يعني بكل السبل، وقدرت أدبّر تلات فرشات ننام عليه خمسة أشخاص".

"الحياة في غزة حلوة بردو"

يمثّل معبر رفح نقطة الدخول والخروج الوحيدة لجميع سكان القطاع، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة. وكان إعادة فتحه المحدود، الإثنين، عنصرًا أساسيًّا في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس.

كان من المتوقع عبور حوالي 50 شخصًا في كل اتجاه يوميًّا، لكنّ الأرقام الفعلية جاءت أقل بكثير. وأفادت السلطات في غزة بعودة 21 فلسطينيًّا فقط الخميس، منهم اعتدال وأطفالها.

ويقول العائدون إلى غزة من المعبر إنّهم تعرضوا للمضايقة والاستجواب من قوات الاحتلال الإسرائيلية.

وقالت اعتدال "بس في اللي كانوا راكبين معانا، زي شباب، كانوا يعذبوا فيهم، مثلًا يربطوا لهم إيديهم، يغمّوهم، يبهدلوهم، يضلهم يحققوا معهم".

وأشارت إلى أنّ كثيرين سألوها عن سبب رغبتها في مغادرة مصر إلى غزة المعزولة، والمغطاة بالأنقاض، حيث يندر الطعام والماء وينزح معظم السكان، وحيث أدى انتهاك وقف إطلاق النار المتكرر إلى استشهاد الآلاف.

لكن اعتدال قالت "صحيح في مصر الحياة كانت حلوة، والكل كويسين معانا… بس بردو الواحد بيحن لوطنه، بيحن لأهله، لقرايبه، لجوزه، لحياته. الغربة صعبة، والحياة في غزة حلوة بردو.. حتى لو كانت دمار".

أحدث الاخبار