
رجّح تحليل أجراه باحثون أكاديميون ونشرته وكالة "رويترز" العالمية للأنباء؛ أنّ بطارية دفاع جوي من طراز "باتريوت" أطلقت صاروخًا اعتراضيًّا تسبّب في انفجار في البحرين، أسفر عن إصابة العشرات من المدنيين وتدمير منازل، بعد 10 أيام من بدء الحرب على إيران.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وكانت البحرين وواشنطن قد حمّلتا إيران مسؤوليّة انفجار وقع في التاسع من آذار/ مارس الجاري، أسفر عن إصابة 32 شخصًا بعضهم إصاباتهم خطيرة، وبينهم أطفال.
وذلك في بيان نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصة "إكس"، قائلة إنّ مسيّرة إيرانية استهدفت حيًّا سكنيًّا في البحرين.
غير أنّ البحرين اعترفت لاحقًا، في حديث مع "رويترز"، أنّ الانفجار الذي وقع في حي المهزة في جزيرة سترة المقابلة للعاصمة المنامة، كان سببه صاروخ "باتريوت" أميركي.
وذلك في تصريح للناطق باسم الحكومة البحرينية، الذي قال إنّ الصاروخ الأميركي نجح في اعترض مسيّرة إيرانية في الجو، وأنقذ بذلك أرواحًا.
وأضاف أنّ الأضرار والإصابات لم تكن نتيجة اصطدام مباشر من الصاروخ ولا المسيّرة.
ووفق "رويترز"، لم تقدّم البحرين أو واشنطن أي دليل على تورط طائرة إيرانية مسيّرة في الواقعة.
وبينما رفضت حكومة البحرين الإفصاح عما إذا كان الصاروخ الذي انفجر في التاسع من آذار/ مارس قد أطلقته قواتها أو الولايات المتحدة، خَلَصَ الباحثون في "معهد ميدلبري للدراسات الدولية"، سام لير ومايكل دويتسمان والبروفيسور جيفري لويس؛ إلى استنتاج بدرجة ثقة تصل إلى عالية يفيد بأنّ الصاروخ الذي سبّب الانفجار الكبير في البحرين، أُطلق على الأرجح من بطارية "باتريوت" أميركية تقع على بُعد 7 كيلومترات إلى الجنوب الغربي من حي المهزة.
واستندت استنتاجات الباحثين الأميركيين المتخصصين في الذخائر والاستخبارات، إلى مراجعة لصور ولقطات من مصادر مفتوحة وصور الأقمار الاصطناعية.
وذكرت الوكالة أنّها عرضت تحليل "ميدلبري" على خبيرَين في تحليل الأهداف، وباحث في مجال صواريخ نظام "باتريوت"، الذين لم يجدوا أي سبب للطعن في ما خلص إليه التحليل.
وقال المستشار السابق رفيع المستوى في مجال تحديد الأهداف ومحلل السياسات في البنتاغون، ويس براينت، إنّ استنتاجات الباحثين الثلاثة "لا يمكن إنكارها".
وقد أظهر مقطع فيديو تم تصويره من مبنى سكني صاروخ "باتريوت" المشتبه به وهو يندفع على ارتفاع منخفض في مسار شمالي شرقي، ثم انحرف إلى الأسفل واختفى عن الأنظار، وبدا أنّ وميضًا من الضوء في الأفق يشير إلى انفجاره بعد 1.3 ثانية.
وراجع الأستاذ بجامعة كاليفورنيا في بيركلي والمتخصص في الأدلة الجنائية الرقمية، هاني فريد، الفيديو لتحديد ما إذا كان قد أُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي، ولم يجد "أي دليل واضح على أنّ الفيديو مزيف".
وحدّد لير ودويتسمان ولويس الموقع الجغرافي للفيديو في أحد أحياء الرفاع، ثاني أكبر مدينة في البحرين، وهو ما أكدته "رويترز" بفحص مستقل.
وذكر التحليل أنّ "موقع منطقة الرفاع واتجاهها يتوافقان مع مسار" صاروخ "باتريوت" المشتبه به.
وحدّد الباحثون أولًا الموقع الجغرافي للصور باستخدام معالم تبدو متطابقة مع صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة، وعناوين الشوارع الظاهرة.
ثم تتبّعوا مسار الصاروخ المشتبه به مباشرة إلى ما قدّروا، استنادًا إلى صور الأقمار الاصطناعية، أنّه بطارية "باتريوت" أميركية تقع على بعد أقل من نصف ميل من المكان الذي سجل فيه مقطع الفيديو من الرفاع للصاروخ في أثناء تحليقه.
ولم يتمكن الباحثون من تأكيد سبب انفجار الصاروخ، لكنّهم قالوا إنّ الأدلة المتاحة، بما في ذلك نمط الأضرار وانتشارها على الأرض، تشير إلى أنّه انفجر في أثناء التحليق.
وجاء في التحليل أنّ الباحثين خلصوا إلى احتمال أنّ صاروخ "باتريوت" كان يستهدف طائرة مسيّرة تحلّق على ارتفاع منخفض، وأنّ انفجار الصاروخ والمسيّرة معًا زاد من قوة الانفجار.
وفي ذلك قال الخبراء "إذا كان هذا هو الحال، فإنّ هذه كانت محاولة اعتراض غير مسؤولة؛ لأنّها عرضت حياة المدنيين ومنازلهم في منطقة سكنية بالبلد الحليف للخطر".