كيف ينبغي لإيران أن تنهي الحرب: أي صفقة قد تقبلها طهران؟

لم تبدأ إيران حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ولكن بعد مرور أكثر من شهر على بدايتها، باتت الجمهورية الإسلامية تنتصر فيها بوضوح. أمضت القوات الأميركية والإسرائيلية أسابيع في قصف الأراضي الإيرانية بلا هوادة، ما أسفر عن مقتل الآلاف وتدمير مئات المباني، على أمل إسقاط الحكومة. غير أن إيران صمدت ودافعت بنجاح عن مصالحها. حافظت على استمرارية قيادتها رغم اغتيال كبار مسؤوليها، وردّت مرارًا على المعتدين حتى وهم يستهدفون منشآتها العسكرية والمدنية والصناعية. وهكذا، يجد الأميركيون والإسرائيليون، الذين أشعلوا فتيل الحرب وهم يتوهمون استسلام إيران، أنفسهم في مأزق بلا مخرج، في حين حقق الإيرانيون في المقابل إنجازًا تاريخيًا في المقاومة.

يرى بعض الإيرانيين في هذا النجاح مبررًا لمواصلة القتال حتى يُعاقَب المعتدون عقابًا رادعًا، بدلًا من السعي إلى حل تفاوضي. فمنذ 28 شباط/ فبراير 2026، تتجمع حشود غفيرة من الإيرانيين في أنحاء البلاد كل ليلة للتعبير عن صمودهم بالهتاف: "لا استسلام، لا مساومة، قاتلوا أميركا". حيث أثبتت الولايات المتحدة أنها لا تُؤتمن على المفاوضات وأنها لا تحترم سيادة إيران. وبناءً على هذا المنطق، لا داعي للتفاوض مع أميركا الآن ومنحها مخرجًا. بل ينبغي لطهران أن تستغل تفوقها، وأن تواصل ضرب القواعد الأميركية وإغلاق مضيق هرمز حتى تُغيّر واشنطن وجودها الإقليمي وموقفها تغييرًا جذريًا.

مع أن استمرار القتال ضد الولايات المتحدة وإسرائيل قد يكون مُرضيًا نفسيًا، إلا أنه لن يؤدي إلا إلى مزيد من إزهاق أرواح المدنيين وتدمير البنية التحتية. فهذه الجهات، اليائسة بعد فشلها في تحقيق أي من أهدافها، تلجأ بصورة متزايدة إلى استهداف مواقع حيوية في قطاعات الأدوية والطاقة والصناعة، وإلى استهداف المدنيين الأبرياء عشوائيًا. كما يستقطب العنف تدريجيًا المزيد من الدول، مما يُهدد بتحويل النزاع الإقليمي إلى نزاع عالمي. وللأسف، تعرضت المنظمات الدولية لضغوط من الولايات المتحدة للسكوت عن فظائع واشنطن العديدة، بما في ذلك قتل ما يقرب من 170 طفلًا في اليوم الأول من الحرب.

ينبغي لطهران إذن أن تستغل تفوقها لا لمواصلة القتال، بل لإعلان النصر وإبرام اتفاق ينهي هذا النزاع ويمنع نشوب نزاع آخر. عليها أن تعرض فرض قيود على برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع جميع العقوبات، وهو اتفاق لم تكن واشنطن لتقبله سابقًا، لكنها قد تقبله الآن. كما ينبغي لإيران أن تكون مستعدة لقبول اتفاقية عدم اعتداء متبادلة مع الولايات المتحدة، يتعهد فيها البلدان بعدم توجيه ضربات لبعضهما البعض في المستقبل. ويمكنها أيضًا أن تعرض علاقات اقتصادية مع الولايات المتحدة، وهو ما سيعود بالنفع على الشعبين الأميركي والإيراني على حد سواء. ستمكن كل هذه النتائج المسؤولين الإيرانيين من التركيز بصورة أقل على حماية بلادهم من الخصوم الأجانب، وأكثر على تحسين حياة شعبهم في الداخل. أي إنه باستطاعة طهران أن تضمن للإيرانيين مستقبلًا جديدًا مشرقًا يستحقونه.

يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم ضعف موقفه أو ربما بسببه، إصدار تصريحات متناقضة ومُربكة بشأن المفاوضات. ففي يوم الأربعاء، ألقى ترامب خطابًا أهان فيه جميع الإيرانيين، متعهدًا بقصف إيران "حتى تعود إلى العصر الحجري، حيث تنتمي"، فيما وعد، كما فعل مرارًا وتكرارًا، بأن الحملة العسكرية الأميركية على وشك الانتهاء. لكن من الواضح أن البيت الأبيض قلق من أن ارتفاع تكاليف الطاقة، الناجم عن القصف الأميركي، يُشكل عبئًا سياسيًا، وأن هذه الخطة ستمنح ترامب مخرجًا في الوقت المناسب. بل قد تُحوّل خطأه الفادح إلى فرصة لتحقيق نصر دائم للسلام.

انتزع انتصارك قبل فواته

يشعر الإيرانيون بغضب شديد تجاه الولايات المتحدة، ليس فقط بسبب عدوانها الحالي. فمنذ مطلع الألفية، تعرضت الجمهورية الإسلامية وشعبها للخيانة مرارًا وتكرارًا من قبل المسؤولين الأميركيين. قدمت إيران المساعدة للولايات المتحدة ضد تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 الإرهابية، ليقوم الرئيس جورج دبليو بوش بإدراج طهران ضمن "محور الشر" ويهدد بضربها. تفاوضت إدارة الرئيس باراك أوباما وأبرمت الاتفاق النووي لعام 2015 مع قادة إيران، لكن التزام طهران الدقيق والموثق بالاتفاق لم يدفع الإدارة إلى تطبيع العلاقات الاقتصادية العالمية مع إيران، كما وعدت. كما أن التزام إيران لم يمنع ترامب من تمزيق الاتفاق ثم شن حملة شرسة من "الضغط الأقصى": عقوبات صارمة تهدف إلى إفقار 90 مليون إيراني. استمرت هذه السياسات في عهد الرئيس جو بايدن، رغم وعوده بإحياء الدبلوماسية.

عندما عاد ترامب إلى منصبه لولاية ثانية، أصبح نهج واشنطن أكثر تضليلًا. أعلن البيت الأبيض عن رغبته في إبرام اتفاق جديد، وأرسلت إيران أكفأ دبلوماسييها وخبراءها للتفاوض. لكن سرعان ما أثبت ترامب عدم جديته. فبدلًا من إرسال مبعوثين ذوي خبرة، أرسل اثنين من المقربين إليه من مطوري العقارات، صهره جاريد كوشنير وصديقه ستيف ويتكوف، اللذين كانا يفتقران تمامًا إلى المعرفة الجيوسياسية والتقنية النووية. وعندما فشلا، كما كان متوقعًا، في فهم عروض إيران السخية للتوصل إلى اتفاق، شنّ البيت الأبيض هجومًا مسلحًا واسع النطاق ضد المدنيين الإيرانيين.

ينظر قطاع كبير من الشعب الإيراني، نتيجة لذلك، إلى أي حديث عن إنهاء هذه الحرب عبر الدبلوماسية، بدلًا من المقاومة المستمرة والضغط على المعتدين المحاصرين، على أنه هُراء. ولا يرغب الإيرانيون في التحدث إلى المسؤولين الأميركيين الذين خانوهم مرارًا وتكرارًا. ورغم أن هذا المنظور مفهوم، إلا أن الجمهورية الإسلامية ستكون في وضع أفضل في نهاية المطاف إذا تمكنت من إنهاء الحرب عاجلًا لا آجلًا. فالعداء المطول سيؤدي إلى خسائر أكبر في الأرواح والموارد التي لا تُعوَّض، دون أن يُغيّر من الجمود القائم، لا سيما مع استمرار الولايات المتحدة وإسرائيل في استهداف البنية التحتية الإيرانية. ورغم قدرة إيران على تدمير البنية التحتية للمنطقة ردًا على ذلك، إلا أن هذا لا يُهم الولايات المتحدة، التي تنظر إلى جميع حلفائها العرب المزعومين في المنطقة على أنهم مجرد دروع تستخدمها للدفاع عن إسرائيل. ولن يُعوّض تدمير البنية التحتية للمنطقة خسائر إيران. وقد يؤدي استمرار القتال أيضًا إلى غزو بري أميركي. ورغم أن ذلك سيكون خطوة يائسة ستدفع واشنطن إلى مستنقع أعمق، إلا أن الغزو البري لن يُحقق مكاسب تُذكر لإيران. وأخيرًا، إذا قامت الولايات المتحدة بحزم أمتعتها وغادرت قبل أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق، فلن تتمكن إيران من الاستفادة من جميع عائدات مقاومتها الباسلة لعدوان واشنطن.

إذا ما نجح الطرفان في اختيار الحوار، فبإمكانهما السعي إلى أحد مسارين. الأول هو اتفاق وقف إطلاق نار رسمي أو غير رسمي. للوهلة الأولى، قد يبدو هذا الخيار الأمثل، وهو بالتأكيد الأسهل. ففي نهاية المطاف، يكفي طهران وواشنطن وحلفاؤهما إلقاء أسلحتهم فقط لتحقيق وقف إطلاق النار، دون الحاجة إلى حل التوترات الكامنة التي أثقلت كاهل علاقاتهم لعقود.

لكن أي وقف لإطلاق النار سيكون هشًا بطبيعته. ستبقى الدولتان متشككتين ومرتابتين تجاه بعضهما البعض، تحديدًا لأنهما لم تعالجا خلافاتهما الجوهرية. وبالتالي، لن يتطلب الأمر الكثير، مثل خطأ آخر في التقدير، أو انتهازية سياسية في غير محلها، لاستئناف إطلاق النار. لذا، ينبغي على المسؤولين السعي نحو النتيجة الثانية: اتفاق سلام شامل. بعبارة أخرى، عليهم استغلال هذه الأزمة فرصةً لإنهاء 47 عامًا من العداء.

قد يُسهّل الصراع الحالي، على فظاعته، التوصل إلى اتفاق من هذا القبيل. ذلك لأنه كشف حقائق معينة عن غرب آسيا لم يعد بإمكان طهران وواشنطن تجاهلها. بدايةً، أظهر أن الولايات المتحدة عاجزة عن تدمير البرامج النووية أو الصاروخية الإيرانية، حتى عندما تعمل جنبًا إلى جنب مع إسرائيل وبدعم مالي ولوجستي من شركائها في الخليج العربي. فهذه البرامج ببساطة متجذرة ومتفرقة للغاية بحيث لا يمكن تدميرها بالقصف. في الواقع، في ما يتعلق بالقضايا النووية، لم تُسفر الضربات الأميركية والإسرائيلية إلا عن إثارة نقاش حول ما إذا كان ينبغي لإيران التخلي عن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتغيير عقيدتها في هذا الشأن. كما أوضحت الضربات جليًا أن أنباء انهيار "محور المقاومة" كانت مبالغًا فيها إلى حد كبير. بل إن العدوان أعاد تنشيط المقاومة للسياسة الخارجية الأميركية في جميع أنحاء الجنوب العالمي، وفي بعض أجزاء أوروبا، وحتى في أجزاء من الولايات المتحدة، حيث رفض بعض مؤيدي ترامب سياساته التي تُعطي الأولوية لإسرائيل.

أثبتت الحرب بالنسبة للمنطقة، في غضون ذلك، أن محاولة الاستعانة بمصادر خارجية أو شراء الأمن من الولايات المتحدة استراتيجية خاسرة. اعتقدت الدول العربية لسنوات أنها تستطيع حماية نفسها بدفع المال للولايات المتحدة لإنشاء قواعد عسكرية على أراضيها. في الوقت نفسه، رفضت هذه الدول إلى حد كبير عروض إيران بشأن ترتيبات الأمن الإقليمي، أو تجاهلتها، بدءًا من اقتراحها عام 1985، الذي ضُمّن في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598، بأن تُنشئ دول الخليج الفارسي ترتيبًا أمنيًا إقليميًا، مرورًا بعروضها لاتفاقية عدم اعتداء عام 2015، ومبادرة هرمز للسلام عام 2019. اعتقدت الدول العربية أن هذه المقترحات غير ضرورية، لأنه عند الضرورة، سيساعدها المسؤولون الأميركيون في إدارة علاقاتها مع إيران وحمايتها من أي صراع إقليمي. لكن الولايات المتحدة، بدلًا من ذلك، قررت بدء قصف الجمهورية الإسلامية رغم اعتراضات الدول العربية الشفهية، والتي كانت صادقة في بعض الأحيان، واستخدمت قواعدها على أراضيها لتنفيذ حملتها، كما كان يتوقع أي شخص عاقل. ونتيجة لذلك، أصبحت الدول العربية مسارح حرب، وهو بالضبط ما كانت ترغب في تجنبه.

تؤكد كل هذه النتائج صحة مزاعم طهران الراسخة بشأن نفسها والنظام الإقليمي. لكن مع تعزيز ثقتها بنفسها، يتعين على إيران استيعاب درسها الخاص. عليها أن تتقبل أن تقنيتها النووية لم تردع العدوان، بل على العكس، وفرت ذريعة للهجمات الإسرائيلية والأميركية. وقد أثبتت إيران، بطبيعة الحال، أن برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلي غير القانوني عاجز عن حماية الإسرائيليين من وابل يومي من الصواريخ الخارقة للدروع والطائرات المسيّرة الرخيصة. هذا الفشل يزيد من الشكوك حول قدرة أي برنامج نووي على ضمان أمن إيران، مهما بلغ من تقدم. في المقابل، أكد المسؤولون المدنيون والعسكريون الإيرانيون أن العنصر الأكثر فعالية في دفاع البلاد الناجح هو شعبها الصامد.

التحضير للسلام

تشير هذه الحقائق إلى أن مبدأ المعاملة بالمثل سيكون أساسيًا لأي تسوية، حتى في المراحل الأولى. فعلى سبيل المثال، لبدء عملية السلام، يتعين على جميع الأطراف في غرب آسيا الاتفاق على وقف القتال في ما بينها. ويتعين على إيران، بالتعاون مع سلطنة عُمان، ضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز. لكن على المسؤولين الأميركيين أيضًا السماح بفتح مضيق هرمز أمام إيران. ومن المفارقات الجغرافية الكبرى أنه على الرغم من أن المضيق يقع على حدود الأراضي الإيرانية، إلا أنه مغلق فعليًا أمام إيران منذ سنوات بسبب العقوبات الأميركية. وقد تسبب هذا في فساد هائل داخل إيران واستغلال فاحش من قبل بعض الجيران الجاحدين. لذا، حتى قبل التوصل إلى اتفاق نهائي، يجب على الولايات المتحدة السماح ببيع النفط الإيراني ومشتقاته من دون عوائق، وإعادة عائداته إلى إيران بأمان.

مع اتخاذ إيران والولايات المتحدة هذه الإجراءات الفورية، يمكنهما البدء في صياغة اتفاق سلام دائم. ومن المرجح أن يتناول جزء كبير من هذا الاتفاق القضايا النووية. فعلى سبيل المثال، ستلتزم إيران بعدم السعي مطلقًا لامتلاك أسلحة نووية، وبخفض نسبة تخصيب اليورانيوم في مخزونها بالكامل إلى مستوى متفق عليه يقل عن 3.67%. وفي الوقت نفسه، ستعمل الولايات المتحدة على إنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ضد إيران، وإلغاء العقوبات الأميركية الأحادية المفروضة عليها، وتشجيع شركائها على فعل الشيء نفسه. يجب السماح لإيران بالمشاركة الفعالة في سلاسل التوريد العالمية من دون عوائق أو تمييز. وبدوره، سيصادق البرلمان الإيراني على البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يضع جميع منشآتها النووية تحت مراقبة دولية دائمة. وقد طالبت الولايات المتحدة، بطبيعة الحال، بشروط أكثر صرامة، وتحديدًا منع التخصيب تمامًا. لكن المسؤولين الأميركيين يدركون تمامًا أن هذه المطالب غير واقعية. ولن تتمكن الولايات المتحدة من الحصول من إيران على ما حاولت تحقيقه وفشلت فيه خلال حربين عدوانيتين غير مبررتين.

لن تُحلّ هذه التسويات جميع النزاعات النووية بين طهران وواشنطن، لكنها ستُسوّي معظمها، ويمكن للدول الأخرى المساعدة في معالجة التحدي الأكبر المتبقي: كيفية التعامل مع اليورانيوم الإيراني. بإمكان الصين وروسيا، بالتعاون مع الولايات المتحدة، المساعدة في إنشاء اتحاد لتخصيب الوقود مع إيران وجيرانها المهتمين في الخليج العربي، ليصبح هذا الاتحاد المنشأة الوحيدة لتخصيب الوقود في غرب آسيا. وستنقل إيران جميع موادها ومعداتها المخصبة إلى هذا الاتحاد. وكجزء إقليمي آخر من خطة السلام، ينبغي على البحرين وإيران والعراق والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة واليمن، إلى جانب الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وربما مصر وباكستان وتركيا، البدء في التعاون على شبكة أمنية إقليمية لضمان عدم الاعتداء والتعاون وحرية الملاحة في جميع أنحاء غرب آسيا. ويشمل ذلك وضع ترتيبات رسمية بين إيران وعُمان لضمان المرور الآمن والمستمر للسفن عبر مضيق هرمز.

ينبغي لإيران والولايات المتحدة، لتعزيز السلام، بدء تعاون تجاري واقتصادي وتكنولوجي متبادل المنفعة. فعلى سبيل المثال، يمكن لإيران دعوة شركات النفط، بما فيها الشركات الأميركية المهتمة، لتسهيل الصادرات إلى المشترين فورًا. كما يمكن لإيران والولايات المتحدة ودول الخليج العربي التعاون في مشاريع تتعلق بالطاقة والتقنيات المتقدمة. وينبغي لواشنطن أيضًا الالتزام بتمويل إعادة إعمار المناطق المتضررة من حربي 2025 و2026 في إيران، بما في ذلك تعويض المدنيين عن خسائرهم. قد يتردد بعض المسؤولين الأميركيين في تقديم مثل هذه المدفوعات، لكن الدبلوماسيين الإيرانيين لن يتمكنوا من المضي قدمًا في أي اتفاق بخلاف ذلك، ومن المرجح أن تكون تكلفة تمويل إعادة إعمار إيران أقل بكثير من تكلفة الاستمرار في خوض هذه الحرب المكلفة وغير الشعبية.

وأخيرًا، ينبغي لإيران والولايات المتحدة الإعلان عن اتفاقية عدم اعتداء دائمة وتوقيعها. وبذلك، يلتزم الطرفان بعدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد بعضهما البعض. وعليهما إلغاء التصنيفات المختلفة المتعلقة بالإرهاب التي ألصقاها ببعضهما البعض. كما ينبغي عليهما دراسة إمكانية إيفاد دبلوماسيين للعمل في أقسام رعاية المصالح في كل منهما، واستئناف الخدمات القنصلية، ورفع القيود المفروضة على سفر مواطني كل منهما.

لن يكون التوصل إلى هذا الاتفاق سهلًا. سيظل الإيرانيون متشككين بشدة في نوايا واشنطن طوال فترة المفاوضات. وفي الوقت نفسه، سيستمر ترامب ومسؤولوه في النظر إلى طهران بعين الريبة. وقد تضطر الصين وروسيا، وربما بعض دول المنطقة، إلى تقديم ضمانات لمعالجة هذه المخاوف المتبادلة الخطيرة. لكن هذه الحرب، على فظاعتها، فتحت الباب أمام تسوية دائمة. قد يشعر الإيرانيون بالغضب، لكن بإمكانهم المضي قدمًا وهم يعلمون أنهم صمدوا في وجه هجوم عسكري ضخم وغير شرعي من قوتين نوويتين. قد لا يزال المسؤولون الأميركيون يكنّون ضغينة للجمهورية الإسلامية، لكنهم يدركون الآن أن الحكومة باقية، وأن عليهم التعايش معها. قد تكون المشاعر متأججة، ويتباهى كل طرف بانتصاراته على جبهات القتال، لكن التاريخ يُخلّد ذكرى من يصنعون السلام.


نُشر المقال في موقع "فورين أفيرز"

أحدث الاخبار