
رام الله /PNN / تقرير وصال ابو عليا - في زمنٍ تتراجع فيه فرص العمل وتثقل الحياة بأسئلتها الاقتصادية، اختار يعقوب الغانم أن يصنع فرصته بنفسه. راهن على فكرة بسيطة في وقتٍ لم تكن فيه الأكشاك تُعدّ مشروعًا استثماريًا جادًا، لكنّه كان يؤمن، كما يقول: "لا شيء مستحيل، والرّازق هو الله". من هذه القناعة، وُلد كشك كرابيج حلب وهي نوع من أنواع الحلويات في رام الله، ليصبح اليوم قصة نجاح ملهمة.
من الخليل إلى رام الله: البدايات الأولى
تعود أصول يعقوب الغانم إلى مدينة الخليل، ويقيم الآن في مدينة رام الله، وحصل على شهادة بكالوريوس في المحاسبة من جامعة القدس المفتوحة. ورغم المسار الأكاديمي الواضح، إلا أن الواقع الاقتصادي، وقلّة فرص العمل، خاصة بعد السابع من تشرين الأول 2023، دفعته للتفكير بخيار مختلف.

يقول الغانم عن تلك المرحلة: "كنت أبحث عن فرصة حقيقية، كي أستطيع ان أعتمد فيها على نفسي، لا أنتظر وظيفة قد لا تأتي".
هكذا بدأت الفكرة تتشكّل، لا كمغامرة عابرة، بل كمحاولة جادة لخلق مصدر رزق كريم.
المخاطرة الأولى: حين يولد المشروع بلا ضمانات
لم تكن البداية سهلة. ففكرة الكشك قوبلت بالكثير من الشك، خصوصًا في ظل عدم وجود ترخيص رسمي من البلدية في البداية. كان يعقوب يدرك حجم المخاطر، لكنّه لم يتراجع.
ويستذكر تلك اللحظة قائلًا: "كنتُ على علم بوجود الكثير من العقبات، ولم يكن هناك ترخيص حينها، لكن بالإرادة والتصميم مواصلا الطريق حتى وافقت البلدية على منحنا الترخيص".
لم يكن هذا الإنجاز إداريًا فقط، بل كان نقطة تحوّل أعطت المشروع شرعيته وثقة إضافية للاستمرار.

الطعم الأصيل والجودة: أساس النجاح
منذ اليوم الأول، وضع الغانم الجودة في مقدمة أولوياته. لم يكن الهدف بيع منتج فحسب، بل تقديم تجربة مختلفة تحفظ للطعم أصالته.
ويقول: "بدأنا عملنا على أن تكون كرابيج حلب شهيّة وتُعجب الناس مع الحفاظ على النظافة والجودة، لأن هذا هو الأساس لاي نجاح".
هذا الالتزام جعل الزبائن يعودون مرة بعد أخرى، لا بدافع الفضول، بل بدافع الثقة.
من كشك صغير إلى نقطة جذب
في منطقة الإرسال بمدينة رام الله، لم يعد الكشك مجرد مكان عابر. شيئًا ،فشيئًا تحوّل إلى نقطة جذب لافتة، بفعل الفكرة الجديدة والطعم المختلف.
ويفسّر الغانم ذلك بقوله: "الناس بطبعها تحب التغيير، وخصوصًا لما تكون الفكرة جديدة في البلد".
فكرة بسيطة، لكنها جاءت في الوقت المناسب، لتلامس ذائقة الناس وفضولهم.
الدور الذي لعبه الناس وثقتهم
كان للناس الدور الأكبر في نجاح التجربة. فكل من جرّب الكرابيج، أصبح ناقلًا للتجربة إلى محيطه.

ويؤكد يعقوب الغانم: "كل شخص كان يتذوق كرابيج حلب يخبر الاهل والجيران والأصدقاء، ومع دعم الأصدقاء واليوتيوبرز استطعنا ان نصل للناس أكثر وننجح".
وتدريجياً تحوّلت الثقة إلى رأس مال حقيقي، ودعم المجتمع إلى رافعة أساسية للمشروع.
حلم يتوسّع
اليوم، لا يرى يعقوب الغانم في الكشك نهاية الطريق، بل بدايته فقط. فطموحه أن يكبر هذا المشروع الصغير، وأن يتحوّل إلى محل متكامل في المستقبل القريب.
ويختم حديثه قائلًا: "حلمنا أن يكبر هذا المشروع، وأن نبني شيئًا ثابتا نعتز فيه، خطوة خطوة".
هكذا، تحوّلت فكرة بسيطة إلى قصة نجاح، تؤكد أنّ البدايات المتواضعة قد تحمل في داخلها أحلامًا كبيرة، إذا ما اقترنت بالايمان والعمل والمثابرة.
تم إعداد وإنتاج هذه القصة ضمن مشروع خطوات بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

