الحصار البحري الأميركي لإيران رهان خطير... هل يُخضِع طهران؟

يأمل ترامب أن تنجح القيود الاقتصادية حيث فشل القصف العنيف، في إجبار إيران على فتح مضيق هرمز، وهو رهان خطير من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية، ويسبّب تصعيدًا حربيًا جديدًا بين طهران وواشنطن وتل أبيب، وفق "ذا إيكونوميست".

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

ذكرت مجلّة "ذا إيكونوميست" أنّ حصارًا بحريًا أميركيًا فوق الحصار الإيراني جاء مخالفًا للتوقعات، وتفسّر المنطق الأميركي وراء هذه الخطوة بأنّه إذا لم تتمكّن الناقلات المحايدة من عبور المضيق، فإنّ الناقلات الإيرانيّة لن تستطيع ذلك أيضًا.

وهو ما وصفه الأدميرال الأميركيّ المتقاعد، مارك مونتغومري، بأنّه "ممكن ومُجدٍ"، لافتًا إلى أنّ البحريّة الأميركيّة "ليست مضطرة إلى السيطرة على كل السفن التي ستحاول عبور المضيق"، بل يكفيها "السيطرة على عدد كافٍ من السفن لإيصال الرسالة"، مذكرًا باحتجاز الولايات المتحدة 10 ناقلات متصلة بفنزويلا سابقًا خلال شهرين.

ما هو الهدف الأميركي من محاصرة إيران بحريًا؟

ترى "ذا إيكونوميست" أنّه في ظلّ تعطيل إيران للملاحة، وما يسبّبه ذلك من قطع لإمدادات النفط والغاز المُسال عالميًا، فإنّ الهدف الأميركي من الحصار هو قطع حبل النجاة الاقتصادي لإيران، المستمرة في تصدير النفط عبر المضيق، وفرض رسوم على السفن التي تحاول العبور منه.

تحاول واشنطن بذلك إجبار النظام الإيراني على تقديم تنازلات في محادثات إنهاء الحرب، لا سيّما في ما يتعلق ببرنامجها النووي.

دفع طهران لتقديم تنازلات

قد تضطر إيران إلى كبح إنتاج النفط في غضون 20 يومًا من حصار بحري كامل وفعّال، وذلك بسبب مستويات تخزين النفط الحالية، بحسب "ذا إيكونوميست".

ويرى إرنست سنسير من شركة "فورتيسكا" للبيانات، أنّ الأمر قد لا يحتاج إلى أكثر من 10 أيام من حصار شبيه.

ويفسّر روبن بروكس من معهد "بروكينغز" التطوّر المتوقع للأحداث خلال الحصار، قائلًا "مع انهيار صادرات النفط الإيراني لن تتوفّر السيولة النقدية اللازمة للاستيراد، ما سيؤدي إلى انهيار النشاط الاقتصادي، ودخول العملة في دوامة من تدهور القيمة، متبوعةً بتضخّم مفرط".

ويضيف "لا يراودني أدنى شك في أن هذا سيجبر الملالي على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بحُسن نيّة".

في المقابل، يقول الرئيس التنفيذي لشركة الأبحاث "بورس آند بازار"، إسفنديار باتمانغليدج، إنّ إيران قد افترضت مسبقًا تعطّل صادراتها من النفط، مضيفًا أنّها تحسب أيّ صادرات نفطية خلال الحرب بوصفها "دخلًا إضافيًا".

ولفت إلى أنّ إيران استطاعت النجاة من محاولة ترامب سابقًا تدمير اقتصادها في عام 2020، حين هبطت مبيعات النفط الإيرانية من 2.2 مليون برميل يوميًا إلى أقل من 400 ألف برميل يوميًا.

ووفق البيانات المتوفّرة لديها، ترى "ذا إيكونوميست" أنّ إيران تستطيع الصمود في وجه الضغط الأميركي لستة أشهر؛ وذلك عبر طباعة المال، وبيع نحو 100 مليون برميل من النفط المخزّن في البحر، وتأمين بضائع من المورّدين مقابل تأخير دفع ثمنها.

وتضع المجلّة يدها على نقطة الضعف الأوضح لإيران، وهي فول الصويا؛ إذ تُصنع كافة أعلاف الحيوانات والزيوت النباتية في الجمهورية الإيرانية من مواد مستوردة، ما يجعل أيّ تعطّل في هذه الإمدادات سببًا إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية، التي شهدت ارتفاعًا بنسبة 110% في آذار/ مارس الماضي عمّا كانت عليه قبل عام في الشهر نفسه.

أحدث الاخبار