
اقترحت الولايات المتحدة على إيران، خلال مفاوضات إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي، فرض وقفٍ لمدة 20 عامًا على تخصيب اليورانيوم، فيما ردّت طهران بمقترح لفترة أقل من 10 سنوات، وفقا لمصادر مطلعة.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مساء الإثنين، إن الولايات المتحدة تلقت اتصالًا من الجانب الإيراني، وأضاف أن طهران "تريد بشدة إبرام صفقة"، وذلك في تصريحات أدلى بها للصحافيين من البيت الأبيض.
وشدّد ترامب على أن "إيران لن تحظى أبدا بسلاح نووي"، مضيفًا: "أنا متأكد أن إيران ستوافق على عدم امتلاك سلاح نووي"، محذرًا في الوقت ذاته من أن "الأمر لن يكون لطيفا إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق خلال أسبوعين".
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي ومصدر مطّلع، أن واشنطن دفعت باتجاه "20 عامًا على الأقل مع أنواع مختلفة من القيود"، فيما طالبت أيضًا بإخراج كامل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من إيران.
في المقابل، ذكر المسؤول أن إيران عرضت "بدلًا من ذلك القبول بـ"عملية خاضعة للرقابة لتخفيف التخصيب"، وعدد سنوات لا يتجاوز الخانة الواحدة من السنوات التي ستوافق إيران خلالها على الامتناع عن تخصيب اليورانيوم.
وأشار المصدران إلى أن هذه النقاط شكّلت العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق، رغم أن الجانب الإيراني اعتقد، حتى صباح الأحد، أنه بات قريبًا من تفاهم أولي، قبل أن يفاجأ بمؤتمر صحافي لنائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس أعلن فيه تعثر المحادثات ومغادرة الوفد الأميركي إسلام آباد، ما أثار غضب الإيرانيين، وفق ما نقل مصدر مطّلع.
وفي السياق، قال مسؤول أميركي إن "هناك تواصلاً مستمرًا بين الولايات المتحدة وإيران وتقدّمًا نحو محاولة التوصل إلى اتفاق"، في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فرض حصار بحري على إيران في إطار تعزيز أوراق الضغط خلال المفاوضات.
من جهته، قال عضو البرلمان الإيراني وعضو فريق التفاوض، السيد محمود نبويان، إن مطلبَي واشنطن المتعلقين بوقف التخصيب وإزالة المواد المخصبة كانا السبب في فشل التوصل إلى اتفاق.
كما نقل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن نائب الرئيس الأميركي أبلغه خلال اتصال هاتفي بأن "نقطة الخلاف الرئيسية كانت إزالة جميع المواد المخصبة من إيران وضمان عدم وجود تخصيب في السنوات المقبلة، وقد يمتد ذلك لعقود".
محادثات لتمديد الهدنة وسط فجوات عميقة
وأفاد دبلوماسي باكستاني ومصادر مطّلعة بأن محادثات نشطة تُجرى حاليًا لتمديد وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق أكثر ديمومة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار تبادل الرسائل بين الطرفين عبر وسطاء بشأن مقترح اتفاق محتمل.
وبحسب ما أوردته صحيفة "فايننشال تايمز"، فإن الوسطاء يسعون إلى إقناع واشنطن وطهران بعقد محادثات تقنية على مستوى أدنى، فيما لا تزال الفجوات بين الجانبين "كبيرة" ويخيّم "انعدام ثقة عميق" تفاقم على خلفية الحرب.
وأضافت المصادر أن هناك نقاشات جارية بشأن تفاصيل تقنية في المقترح الأميركي، في حين نُقل الرد الإيراني إلى واشنطن عبر إسلام آباد، وتنتظر طهران ردًا أميركيًا على موقفها.
ويواصل وسطاء من باكستان ومصر وتركيا جهودهم لتقريب وجهات النظر وسد الفجوات المتبقية، في محاولة للتوصل إلى اتفاق قبل انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت في 21 نيسان/ أبريل الجاري.
وقال رئيس الحكومة الباكستانية، شهباز شريف، إن الوسطاء يعملون على حل الخلافات القائمة، فيما يُتوقع أن يزور وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، واشنطن هذا الأسبوع للقاء وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو.
بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن "المواقف الأولية تكون عادة متشددة، ثم تحاول الأطراف إيجاد أرضية مشتركة بدعم الوسطاء"، مضيفًا أن "ما أراه هو أن الطرفين جادان بشأن وقف إطلاق النار".
وأشار فيدان إلى أن طهران ستقيّم المقترح الأميركي خلال الأيام المقبلة، وأن تمديد وقف إطلاق النار لمدة تتراوح بين 45 و60 يومًا قد يكون خيارًا مطروحًا لإتاحة استمرار المفاوضات، محذرًا من أن تحوّل ملف التخصيب إلى مسألة "كل شيء أو لا شيء" قد يشكل "عقبة جدية"، مضيفًا: "سنحاول تجاوز ذلك بدعم بعض الوسطاء ودول أخرى".