
أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية أن أسعار المستهلكين ارتفعت بوتيرة أبطأ من المتوقع في كانون الثاني/يناير، بدعم من تراجع أسعار البنزين واعتدال زيادات الإيجارات، غير أن استمرار ارتفاع تكاليف الخدمات يشير إلى محدودية الدافع أمام مجلس الاحتياطي الفدرالي لاستئناف خفض أسعار الفائدة قبل الصيف.
وسجّل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.2%، مقارنة بزيادة بلغت 0.3% في كانون الأول/ديسمبر، فيما كانت التوقعات تشير إلى ارتفاع مماثل للشهر السابق.
وعلى أساس سنوي، تباطأ معدل التضخم إلى 2.4% مقابل 2.7% في ديسمبر، مدفوعًا بتأثير المقارنة مع قراءات مرتفعة العام الماضي.
أما المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، فارتفع 0.3% في كانون الثاني/يناير بعد زيادة 0.2% في الشهر السابق. وعلى مدى 12 شهرًا، بلغ التضخم الأساسي 2.5%، وهو أدنى مستوى منذ آذار/مارس 2021.
وانخفضت أسعار البنزين 3.2% خلال الشهر، فيما ارتفعت أسعار الغذاء 0.2% بعد زيادة 0.7% في ديسمبر. وسجلت أسعار الكهرباء تراجعًا شهريًا طفيفًا قدره 0.1%، لكنها ظلت أعلى بنسبة 6.3% على أساس سنوي.
في المقابل، ارتفعت تكاليف الخدمات باستثناء الطاقة 0.4%، مدفوعة بزيادة أسعار تذاكر الطيران 6.5%، وارتفاع أسعار الرعاية الصحية 0.3%، بما في ذلك قفزة 0.9% في خدمات المستشفيات. كما صعدت تكاليف العناية الشخصية 1.2%، في حين تراجعت أسعار السيارات المستعملة 1.8%.
ويأتي التقرير بعد بيانات أظهرت تسارع نمو الوظائف في كانون الثاني/يناير وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3% من 4.4% في ديسمبر، ما يعزز توقعات إبقاء الاحتياطي الفدرالي على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% في الأمد القريب.
ورغم تباطؤ التضخم الإجمالي، يرى محللون أن الضغوط الأساسية لا تزال مرتفعة نسبيًا، في ظل تمرير بعض الشركات زيادات أسعار مع بداية العام. وتتراوح تقديرات الاقتصاديين لارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي في كانون الثاني/يناير بين 0.2% و0.5% شهريًا، وما بين 2.9% و3.2% على أساس سنوي، وهو المؤشر الذي يعتمده الاحتياطي الفدرالي لاستهداف معدل تضخم يبلغ 2%.
وتتوقع الأسواق احتمال خفض الفائدة في حزيران/يونيو، غير أن خبراء يرجحون بقاء التضخم "لزجًا" خلال النصف الأول من العام، خصوصًا مع تأثير الرسوم الجمركية السابقة وتراجع الدولار العام الماضي على أسعار الواردات.