
بعد نحو ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب، لا تزال الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية تصل إلى أهداف في الخليج وإسرائيل، بما في ذلك منشآت طاقة، رغم أن تحييد هذه القدرات يشكّل أحد الأهداف المركزية للولايات المتحدة وإسرائيل منذ بدء عدوانهما في 28 شباط/ فبراير الماضي.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
أحد العوامل الأساسية التي تفسّر استمرار هذه الهجمات يتمثل في حجم الترسانة الإيرانية. فوفق تقديرات مكتب مديرة المخابرات الوطنية الأميركية، كانت إيران تمتلك قبل الحرب "أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط"، بينما تشير معطيات منشورة في وسائل إعلام إيرانية إلى أن هذه الصواريخ تصل مدياتها إلى نحو 2000 كيلومتر، وتتحرك بسرعات قد تبلغ 17000 كيلومتر في الساعة.
ما حجم الترسانة الإيرانية؟
وخلال المواجهة الحالية، استخدمت إيران في هجماتها على إسرائيل صواريخ مزوّدة بذخائر عنقودية، وهي من الأنواع التي يصعب اعتراضها، وفق توصيفات عسكرية، بسبب طريقة انتشارها وتعدد رؤوسها.
أما حجم هذا المخزون، فلا يوجد بشأنه رقم حاسم؛ إذ تقدّره إسرائيل بنحو 2500 صاروخ، في حين يرفع محللون هذا الرقم إلى حدود 6000. وتشير التقديرات إلى أن برنامج الصواريخ الإيراني يستند إلى نماذج كورية شمالية وروسية، مع مساهمات تقنية من الصين.
وتنتشر هذه القدرات في مواقع متعددة داخل إيران، أبرزها في طهران ومحيطها، إلى جانب شبكة من المنشآت تحت الأرض، تُعرف بـ"مدن الصواريخ"، في مناطق مثل كرمانشاه وسمنان وقرب الخليج. وسبق أن أعلنت إيران عن إطلاق صاروخ باليستي من تحت الأرض للمرة الأولى عام 2020.
في موازاة ذلك، تبرز الطائرات المسيّرة كعنصر أساسي في هذه المنظومة. وتشير تقديرات بحثية إلى أن إيران قادرة على إنتاج نحو 10 آلاف طائرة مسيّرة شهريًا، فيما تُعد مسيّرات "شاهد" من أبرز هذه النماذج، كونها أقل تكلفة من الصواريخ، وقد استُخدمت على نطاق واسع، وباعت إيران أعدادا كبيرة منها لروسيا التي استخدمتها في الحرب على أوكرانيا.
ما تبقى من ترسانة إيران؟
وفي ما يتعلق بالقدرات المتبقية، تتباين التقديرات بشكل واضح. فقد تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، بينما أشار رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة إلى أن إيران "لا تزال تحتفظ بجزء من هذه القدرات". وفي إسرائيل، يُقال إن هذه القدرات "تراجعت إلى حد بعيد" بعد استهداف مئات منصات الإطلاق، في حين تؤكد طهران أن مخزونها لم ينفد وأن الإنتاج مستمر.
كما تشير تقديرات إلى أن قدرة إيران على تعويض خسائرها عبر استيراد أسلحة من دول كبرى تبقى محدودة، خصوصًا في ظل القيود الدولية، إلى جانب استنزاف جزء من ترسانتها في جبهات أخرى، سواء عبر استخدامها المباشر أو نقلها إلى حلفائها في المنطقة.
في المقابل، قد يؤدي استمرار استهداف منصات الإطلاق إلى تقليص القدرة العملياتية على نشرها واستخدامها، غير أن محللين يرون أن الطائرات المسيّرة تمنح إيران هامشًا أوسع للاستمرار، نظرًا لإمكانية إنتاجها في منشآت مدنية أو مزدوجة الاستخدام، وإعادة تكييف بنى صناعية قائمة لزيادة الإنتاج.
ميدانيًا، تقول إسرائيل ودول خليجية إن وتيرة الهجمات الإيرانية تراجعت، لكن الضربات لم تتوقف. فقد استهدفت هجمات حديثة مواقع في إسرائيلية ومنشآت طاقة في قطر والكويت، كما أُطلقت صواريخ باتجاه منشأة نفطية سعودية على البحر الأحمر، تم اعتراضها.
ويشير هذا الواقع إلى أن تراجع الوتيرة لا يعني تراجع القدرة، وأن استمرار إطلاق الصواريخ والمسيّرات، حتى بوتيرة أقل، يواصل تشكيل تهديد مباشر لإسرائيل والمصالح الأميركية في دول الخليج، فضلًا عن تأثيره على سلاسل الإمداد وإمدادات الطاقة في المنطقة.