تطورات دراماتيكية خطيرة ..باكستان قد تدخل الحرب ضد ايران ..

بينما كانت باكستان تتوسط في محادثاتٍ شاقّةٍ لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، كشفت السعودية فجأةً عن خطوة بدت وكأنّها تقوّض مكانة باكستان كمضيفٍ محايدٍ. ففي بيانٍ نُشر على منصة (إكس)، أعلنت وزارة الدفاع السعوديّة “وصول قوةٍ عسكريّةٍ من جمهورية باكستان الإسلاميّة إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في القطاع الشرقيّ”، مضيفة أنّ هذه القوة ستشمل طائرات عسكرية وستُحسّن “الجاهزية العملياتية بين القوات المسلحة للبلدين”.
وتأتي هذه التحركات نتيجة اتفاقٍ دفاعيٍّ وُقّع العام الماضي بين الرياض وإسلام آباد، وقد تمّ تفعيله الآن وسط حربٍ إقليميّةٍ مستمرةٍ وهجماتٍ إيرانيّةٍ متعددةٍ على أهدافٍ عسكريّةٍ وطاقويةٍ في السعودية.
وبعد انهيار المفاوضات، ما زالت باكستان في قلب المشهد، إذْ كشفت وثائق سرية حصل عليها الموقع الأمريكيّ (دروب سايت نيوز) مدى التزامها، بموجب اتفاقٍ، بأنْ تصبح طرفًا في الحرب التي كانت تحاول التوسط لإنهائها.
ولم تُنشر تفاصيل الاتفاق الدفاعيّ بين باكستان والسعودية من قبل، ولم يراجعه حتى البرلمان الباكستانيّ، ويجري الكشف عنها لأوّل مرّةٍ استنادًا إلى أرشيف من الوثائق السرية.
وتابع الموقع أنّ “خطر انجرار باكستان إلى الحرب يفسر حماسة قيادتها لإنهاء القتال. فباكستان تربطها علاقات جيّدة بكلٍّ من إيران والولايات المتحدة، وتعتمد بشدّةٍ على الدعم المالي السعوديّ. وبعد أن استدعت الإمارات قرضًا من باكستان، سارعت السعودية وقطر لتقديم 5 مليارات دولار لدعم احتياطاتها.”
محادثات إسلام آباد
وأردف: “بعد أسابيع من القتال العنيف، برزت باكستان كوسيط غير متوقع لإنهاء الحرب الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران، رغم عدم امتلاكها تاريخًا كبيرًا في الوساطة في الشرق الأوسط، وانشغالها بصراعها في أفغانستان”.
واستدرك الموقع: “لكنّها كانت شديدة الدافع لإنهاء الحرب. في وقتٍ مبكرٍ، حاولت التوصل إلى ترتيبٍ يمنع إيران من مهاجمة المنشآت السعودية. وفي الثالث من آذار (مارس) الماضي، أشار وزير الخارجية إسحاق دار إلى الاتفاق الدفاعيّ مع السعودية، وقال إنّه أبلغ طهران بموقف بلاده:”لدينا اتفاقٌ دفاعيٌّ مع السعودية، والعالم كله يعرف ذلك، وقلت للقيادة الإيرانيّة أنْ تراعي هذا الاتفاق”.
وأكّد أنّه “في الثامن من نيسان (أبريل)، أعلن رئيس الوزراء شهباز شريف التوصل إلى هدنةٍ لمدة أسبوعيْن، تمهيدًا لمحادثاتٍ أوسع. لكن لاحقًا تبينّ أنّ البيان ربّما صاغه أوْ راجعه الأمريكيون، وفي الحادي عشر من الشهر الجاري، وأثناء مفاوضات نائب الرئيس الأمريكيّ فانس في إسلام آباد، أعلنت السعودية أنّ باكستان أرسلت قواتها، بما في ذلك طائراتٍ مقاتلةٍ، في خطوةٍ يمكن تفسيرها كضغطٍ على إيران”.
وأشار إلى أنّ “الاتفاق الحاليّ، المسمى (اتفاق الدفاع الإستراتيجيّ المشترك)، وُقّع في 17 أيلول (سبتمبر) 2025، لكنه لم يُعرض على البرلمان”.
الاتفاقيات التاريخية
ولفت الموقع : “بدأ الاتفاق باتفاقٍ سريٍّ عام 1982، ثم نسخة معدّلة عام 2005 بعنوان “اتفاق التعاون العسكريّ”. نص اتفاق 2005 على تعزيز التعاون العسكريّ في التدريب والتكنولوجيا وشراء الأسلحة، لكنه لم يُلزم باكستان بالدفاع العسكري عن السعودية. لكن في 2021، أُضيف تعديل مهم يُلزم باكستان لأوّل مرّةٍ بالدفاع الفعليّ عن السعودية عند الطلب. وظلّ التعديل معلقًا لدى رئيس الوزراء عمران خان نحو عامٍ، إذ كان مترددًا في التوقيع على اتفاق قد يزج بجيشه في حربٍ خارجيّةٍ. ونصّ التعديل على أنّ (الطرف الثاني (باكستان) ملزمٌ بإرسال قواته إلى السعودية عند طلب الطرف الأول لدعم قواته المسلحة ضدّ أيّ تهديدٍ)”.
وأواضح: “رغم هذا الالتزام الكبير، لم يتضمن النص التزامًا مماثلًا من السعودية، التي اكتفت بالدعم الماليّ، وفي نيسان (أبريل) 2022، أُطيح بعمران خان فيما اعتُبر انقلابًا غير مباشر، وتم لاحقًا توقيع التعديل عام 2024 .لكن داخل المؤسسة العسكرية، أثار الاتفاق جدلًا كبيرًا، خاصّةً أنّه غير متوازن لصالح السعودية، لا يُميِّز بين القوات التقليديّة والنوويّة، وقد يجرّ باكستان لعملياتٍ خارج أراضي السعودية”.
تجاوز البرلمان
وكشف الموقع: “ينص اتفاق 2025 على أنّ أيّ اعتداءٍ على أحد البلدين يُعد اعتداءً على كليهما، لكن آليات التنفيذ غير واضحة، كما أنّ السعودية لا تستطيع تقديم دعمٍ عسكريٍّ كبيرٍ لباكستان، خصوصًا في مواجهة الهند، خصمها الرئيسيّ. وفي 2015، رفض البرلمان الباكستانيّ المشاركة في حرب اليمن، ما شكّل إحراجًا للسعودية، واليوم، تطرح الحرب مع إيران نفس السؤال: هل سيتم تنفيذ الاتفاق فعليًا؟”.
المخاطر الحالية
علاوة على ما جاء، تشير المعطيات إلى أنّ باكستان مترددة في دخول مواجهةٍ مع إيران، التي تحظى بدعمٍ شعبيٍّ واسع داخل البلاد. كما أنّ إيران استهدفت قواعد أمريكية في السعودية وقصفت منشآت نفطية مثل مجمع الجبيل، وأيّ مشاركةٍ باكستانيّةٍ ستكون غير شعبية داخليًا.
وقال مصدر لصحيفة فايننشال تايمز:”الاتفاق مع السعودية أصبح مشكلة لنا، كان من المفترض أنْ يكون المال مقابل الردع، لكنّنا لم نحصل على استثماراتٍ جديدةٍ، وفشل الردع”.
وأضاف: “حاليًا، يُعد نشر القوات الباكستانية رمزيًا إلى حد كبير، إذ لا يوجد غزو إيراني بري متوقع، والدعم الدفاعيّ الأمريكيّ للسعودية كافٍ، والاتفاق دفاعيّ ولا يسمح بهجومٍ مضادٍ”.
الخلاصة
ورأى الموقع “تُفسر هذه المعطيات استمرار باكستان في لعب دور الوسيط، كوسيلةٍ لتجنب كارثةٍ إستراتيجيّةٍ قد تهدد مصالحها. وقال وزير الخارجية إسحاق دار بعد فشل المحادثات: (من الضروري أنْ تواصل الأطراف الالتزام بوقف إطلاق النار، وستواصل باكستان دورها في تسهيل الحوار بين إيران والولايات المتحدة)”.

أحدث الاخبار