
تحت عنوان "الحرب على غزة وإعادة التفكير في دور الداخل الفلسطيني: المجتمع، الحقل الأكاديمي والسياسي"، نظم المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية "مدى الكرمل" اليوم السبت، مؤتمره السنوي للعام 2025 في مدينة الناصرة.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وحضر المؤتمر العشرات من الأكاديميين والشخصيات القيادية والنشطاء السياسيين، وعدد من النواب السابقين عن الأحزاب العربية. واستهلت الجلسة الافتتاحية الأولى للمؤتمر، بمحاضرة للمديرة العامة لمركز "مدى الكرمل"، د. عرين هواري، تحت عنوان "فلسطينيو الداخل بين وضوح الإبادة وارتباك الأسئلة"، وتلتها المرشحة لنيل درجة الدكتوراة في العلوم الاجتماعية من جامعة بيرزيت وجامعة بروكسل الحرة، عروبة عثمان، التي قدمت محاضرة تحت عنوان "مستقبليَات الألم: سوسيولوجيا الأمل في زمن المجزرة".

وعرض الباحث في التربية وعلم النفس، د. سامي محاجنة، خلال الجلسة الثانية معطيات استطلاع تحت عنوان "في ظل الحرب على غزة: مواقف الفلسطينيين في مناطق الـ48"، وكان في القراءة والتحليلات عالم الاجتماع السياسي د. أمير فاخوري، ومديرة جمعية الشباب العرب "بلدنا"، نداء نصار، والباحث في مركز "تقدّم" للسياسات أمير مخول، فيما أدار الجلسة مدير برامج دراسات عن إسرائيل في مركز "مدى الكرمل"، د. إمطانس شحادة.
وحاور المحاضر في قسم القيادة والسياسات التربوية في جامعة حيفا، بروفيسور أيمن إغبارية خلال الجلسة الثالثة والأخيرة كلا من المديرة العامة للجنة متابعة قضايا التعليم العربي، د. سماح خطيب أيوب، والمحاضرة في قسم العمل الاجتماعي في جامعة "بار إيلان"، د. نيفين علي الصالح دراوشة، وطالب الماجستير في تخصص الفلسفة بجامعة تل أبيب جمال مصطفى، حول المحور الرئيسي للجلسة وهو "المعرفة بين الإنتاج الأكاديمي والقلق السياسي: عشر سنوات على برنامج دعم طلبة الدراسات العليا".

وعرض د. سامي محاجنة نتائج استطلاع رأي "في ظل الحرب وظل الانتخابات: اتجاهات في توجهات الفلسطينيين في إسرائيل"، وتناول الاستطلاع ثلاثة أبعاد، وهم: مواقف الفلسطينيين في إسرائيل من الحرب على غزة، ووجهة نظر الفلسطينيين في إسرائيل بالنسبة لتأثير الحرب على غزة عليهم، والمستقبل السياسي للفلسطينيين في مناطق 67 من وجهة نظر الفلسطينيين في إسرائيل.
وكشف الاستطلاع أن ما يزيد عن 60% من الفلسطينيين في البلاد سيشاركون في التصويت بانتخابات الكنيست، وأوضح أن أكثر من 70% ممن لا ينوون المشاركة، سيشاركون في حال تشكلت قائمة مشتركة.

وأوضح الاستطلاع، أن 30.2% من الفلسطينيين في الداخل يفضلون بناء مؤسسات عربية وطنية لتنظيم المجتمع العربي في رؤيتهم المستقبلية إثر الحرب، مقابل 29.5% يفضلون الاندماج السياسي الكامل في الدولة ومؤسساتها. وأظهر الاستطلاع أن 18.8% من الفلسطينيين في الداخل يرون أن مساندتهم للفلسطينيين في غزة غير كافية، مقابل 12.6% رأوا أنها كافية، و33% لم يتبنوا موقف.
وتشعب البُعد الأول وهو مواقف الفلسطينيين في إسرائيل تجاه الحرب على غزة إلى ثلاث مركّبات، وهي المركّب التفكيري والشعوري والسلوكي.

وفي الجانب التفكيري، بيّن الاستطلاع أن 61.9% من الفلسطينيين في البلاد يرون أن دورهم تجاه غزة بعد الحرب يجب أن يتركز على الدعم المادي والإنساني. وفي الجانب الشعوري، أبرز الاستطلاع أن 37.1% يشعرون بعدم الأمان الشخصي بدرجة كبيرة جدا، وأن 34.1% يشعرون بالخوف من اعتداء الشرطة، و34.7% يشعرون بدرجة كبيرة جدا من التعرض لاعتداء من قِبل مواطنين يهود. وفي الجانب السلوكي، كشف الاستطلاع أن 34.5% من الفلسطينيين في البلاد غير مستعدين للمشاركة في مظاهرات، مقابل 11.8% أظهروا استعدادهم.
وفي إطار عادات الشراء والاستهلاك قبل وخلال الحرب، بيّن الاستطلاع أن 16.6% لم تتغير عاداتهم وما زالوا يشترون من بلدات ومدن الضفة الغربية، مقابل 36.9% لم يعتادوا زيارة الضفة الغربية بهدف التسوق قبل الحرب.

وينقسم البُعد الثاني وهو وجهة نظر الفلسطينيين في إسرائيل بالنسبة لتأثير الحرب على غزة عليهم، إلى ثلاثة محاور هي: تعامل الدولة ومؤسساتها مع الفلسطينيين في إسرائيل في أعقاب الحرب على غزة، وتأثير الحرب على غزة على هويتهم وعلى شعورهم بالانتماء، وتأثير الحرب على غزة على رضا الفلسطينيين بإسرائيل عن القادة السياسيين العرب والأحزاب العربية.
وبيّن الاستطلاع، أن 48% من الفلسطينيين شعروا بالعنصرية من قِبل الدولة ومؤسساتها في أعقاب الحرب على غزة، وأن أكثر من 50% شعروا بتقييد العمل السياسي وحرية التعبير عن الرأي بدرجة كبيرة جدا، وأن 35% شعروا بدرجة قليلة جدا بتحسين الوضع الاقتصادي، وأن 40% شعروا بدرجة قليلة أن تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين في إسرائيل إثر الحرب كما كان قبلها.

وفي المحور الثاني، وهو تأثير الحرب على غزة على هويتهم وعلى شعورهم بالانتماء أوضح الاستطلاع، أن 61% من الفلسطينيين في الداخل لا يفكرون بالهجرة مقابل 17% ممن يفكرون في ذلك، وأن 51% لم يشعروا بتغيير خلال الحرب على مدى وضوح هويتهم الفلسطينية مقابل 22% يشعرون أنها توضحت أكثر خلال الحرب.
وفي المحور الثالث، المتعلّق بتأثير الحرب على غزة على مستوى رضا الفلسطينيين في إسرائيل عن القادة السياسيين العرب والأحزاب العربية، أظهر الاستطلاع تراجعا حادا في الثقة، إذ أفاد 40% من المستطلعة آرائهم بأنهم غير راضين إطلاقا عن أداء الأحزاب العربية، مقابل 2.6% فقط قالوا إنهم راضون. النسبة ذاتها تقريبًا من غير الراضين انسحبت أيضا على أداء النواب العرب في الكنيست، مقابل 1.8% فقط أعربوا عن رضاهم.

كما بيّن الاستطلاع، أن 41% غير راضين عن لجنة المتابعة العليا، في حين لم تتجاوز نسبة الراضين 2.8%. وارتفعت نسبة عدم الرضا عن السلطات المحلية العربية إلى 43%، مقابل 2% فقط من الراضين.
وأظهر الاستطلاع كذلك أن 42.7% من المشاركين يعتبرون الدعم الإنساني والمادي الذي تقدّمه الأحزاب العربية لقطاع غزة غير كافٍ.
أما في البعد الثالث، وهو المستقبل السياسي للفلسطينيين في مناطق الـ67 من وجهة نظر الفلسطينيين في إسرائيل، فقد بيّن أن 31% يؤيدون حل الدولتين، فيما عبّر عن 61% عن ضبابية مستقبل المشهد السياسي في غزة.
وقالت المديرة العامة لمركز "مدى الكرمل"، د. عرين هواري، في حديث لـ"عرب 48"، إن "المؤتمر يأتي بعد مرور عامين على حرب الإبادة في غزة، إذ نطرح كفلسطينيين في الداخل أسئلة متجددة حول غزة ودورنا بالإضافة إلى مشاعر وأسئلة وجدانية وسياسية وفكرية. صمود أهل غزة أمام الإبادة شكّل تحديا أمام العالم كله، والجميع أصبح في محل مساءلة أمام هذه المرحلة".
المديرة العامة لمركز "مدى الكرمل"، د. عرين هواري، تتحدث لـ"عرب 48" عن المؤتمر السنوي لعام 2025 ونتائج استطلاع الرأي "في ظل الحرب وظل الانتخابات: اتجاهات في توجهات الفلسطينيين في إسرائيل"
— موقع عرب 48 (@arab48website) November 29, 2025
تصوير: مصطفى زعبي (عرب 48) pic.twitter.com/JiTUATRxtw