
قالت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، اليوم الإثنين، إن الحكومة انتهكت حكم المحكمة المتعلق بوجوب اتخاذ خطوات فعّالة لتجنيد الحريديين، ولم تُبدِ أي نية حقيقية لتطبيق القانون، معتبرة أن هذا السلوك "يشكّل خطرًا حقيقيًا على النظام الديمقراطي في إسرائيل".
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وجاء موقف بهاراف ميارا في رد رسمي قدمته إلى المحكمة العليا، على طلبات قُدمت للمحكمة لإعلان أن الحكومة في حالة "ازدراء المحكمة"، على خلفية تجاهلها حكمًا سابقًا صادرًا عن المحكمة العليا الإسرائيلية.
وأشارت إلى أن خطورة هذا السلوك تتعاظم "في ظل تصريحات صدرت عن عدد من الوزراء يدعون فيها علنًا إلى عدم الامتثال لأوامر المحكمة"، منتقدة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لعدم إدانته هذه التصريحات.
وشددت بهاراف ميارا على أن خرق أوامر قضائية، "في ظل غياب أي نية فعلية لتنفيذها، ولا سيما عندما يكون المخالف هو رئيس الحكومة وحكومة إسرائيل"، يؤدي عمليًا إلى "تفريغ قدرة الجهاز القضائي من مضمونها، ومنع المحاكم من ممارسة رقابة قضائية فعّالة على أعمال السلطة التنفيذية".
وأضافت أن هذا النهج يمسّ بشكل مباشر بمبدأ فصل السلطات، إذ إن "عدم خضوع السلطة التنفيذية للأوامر القضائية ينزع من السلطة القضائية قدرتها الدستورية على الرقابة، ويفتح بابًا خطيرًا لحكم القوة غير المقيّدة".
وأوضحت المستشارة القضائية أن هذه المواقف "تقوّض مبدأ سيادة القانون وتُسهم في نزع الشرعية عن جهاز القضاء برمته"، وذلك في ردها على طلب تقدمت به "الحركة من أجل جودة الحكم" باعتبار الحكومة في حالة "ازدراء للمحكمة".
وبحسب المعطيات الواردة في الرد، فإن المحكمة كانت قد ألزمت الحكومة، في حكم صدر في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بوضع سياسة فعّالة خلال 45 يومًا لتطبيق واجب التجنيد المتساوي على طلاب المعاهد الدينية الذين تسلّموا أوامر تجنيد، وحددت مهلة حتى 4 كانون الثاني/ يناير لتنفيذ ذلك.
إلا أن الحكومة، وفق المستشارة القضائية، لم تتخذ أي خطوة عملية لتنفيذ الحكم، ولم تبدأ بصياغة سياسة تطبيق، ولم تُنشئ لجنة وزارية للموضوع، ولم تعقد أي نقاش في جلسة الحكومة حول كيفية تنفيذ القرار.
وفي المقابل، قدّمت الحكومة ردًا منفصلًا إلى المحكمة عبر سكرتير الحكومة، رغم عدم امتلاكه الصلاحية القانونية لذلك. وجاء في هذا الرد أن الحكومة تطلب رفض طلب إعلانها في حالة ازدراء للمحكمة، ومنحها مهلة إضافية تمتد شهرًا ونصف الشهر لتنفيذ الحكم المتعلق باتخاذ خطوات فعّالة في ملف قانون إعفاء الحريديين من التجنيد.
وكان نائب المستشارة القضائية للحكومة، غيل ليمون، قد حذّر خلال جلسة حكومية سبقت قرار المحكمة، من أن الحكومة تنتهك القرار القضائي، واصفًا الوضع حينها بأنه "أزمة دستورية".